علي بن أبي الفتح الإربلي
64
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
عليّ ( عليه السلام ) ، وكانت دُور مكّةَ يومئذ بغير أبواب . فلمّا بَصُر بهم عليّ قد انتضوا السيوف وأقبلوا [ عليه بها ] ، يقدمهم خالد بن الوليد ، وثب به عليّ فختله وهمز يده ، وأخذ سيفه وشدّ عليهم ، فأجفلوا فعرفوه ، فقالوا : « 1 » إنّا لمنردك ، فما فعل صاحبك ؟ قال : « لاعلم لي » ، فأذكت قريش عليه العيون « 2 » ، وركبت في طلبه الصعب والذلول . ولمّا اعتم عليّ انطلق هو وهند إلى الغار ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هنداً أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين ، فقال أبو بكر : قد كنت أعددت لي ولك يا رسول الله راحلتين نرتحلهما إلى يثرب . فقال : « لاآخذهما إلّا بالثمن » . قال : هي لك يا رسول الله بذلك ، فأمر عليّاًفأقبضه الثمن ، ووصّاه بحفظ ذمّته وأداء أمانته . وكانت قريش تدعو النبيّ ( عليه السلام ) في الجاهليّة « الأمين » « 3 » ، وتودعه أموالها ، وبُعث والحال كذلك ، فأمر عليّاً أن يقيم صارخاً بالأبطح يَهتِف غدوة وعشياً : « مَن كان له قِبل محمّد أمانة أو وديعة فليأت فلتُؤدّ إليه أمانتُه » . وقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « لن يصلوا إليك من الآن بأمر تكرهه حتّى تقدم عَليّ ، فأدّ أمانتي على أعين النّاس ظاهراً ، ثمّ إنّي أستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربّي عليكما » . وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ، ومن « 4 » يهاجر معه من بني هاشم . وقال لعلي : « إذا أبرمت ماأمرتك فكن على أُهبة الهجرة إلى الله ورسوله ، وسِر
--> ( 1 ) ق ، ك ، خ : « وقالوا » . ( 2 ) خَتَلَه ، أي خدعه . وهَمَز يده ، أي دفعها ، وهمَزَ فلان فلاناً ، أي ضربه ودفعه ، وفرس هَيمَز ، أي شديد الدفع ، قاله البياضي . وقوله : « فأذكت قريش عليه العيون » أي أرسلت عليه الطلائع ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) . ( 3 ) ن : « أميناً » . ( 4 ) ن ، خ : « ولمن » . .